ادارة الموقع :مكتب فرع مراكش ezziri8@gmail.com راسلونا على
   
 
  المسرح

إعدد وتحضيرا كل من: د. محمد حامد علي - مولاي ادريس المعروف - ياوب عبد الرحمن

تنشيط الشخصية

إن أهم مسؤولية ملقاة على عاتق الممثل، العمل على تنشيط الشخصية المزمع تقمصها، أي إعطاؤها الروح والجسد في آن واحد، ولتحقيق ذلك ينبغي بذل المزيد من الجهود سعيا في الحصول على الهدف المنشود. أي بث الحياة في الشخصية وبالتالي الاستيلاء على زمامها.

ولكي يتمكن الممثل من تحقيق مسعاه يتعين عليه رعايتها وتربيتها ومزيد البحث في مكنونها بواسطة تمارين جدية، قد تستغرق أسابيع أو شهورا، وأحيانا قد لا يدرك الممثل رشد ونبوغ الشخصية إلا بعد سنوات في العمل المستمر. وهذا قد يرجع إلى احتمالين اثنين:

1) أن تكون الشخصية المراد تقمصها مستعصية سيكولوجيا؛

2) أو أن يكون مستوى الممثل التقني أو الثقافي رديئا.

هذا، ولن يكون عمل الممثل تاما بالنسبة لشخصيته، إلا بعد تيقنه من سيطرته التامة عليه. وقد يحصل هذا عن طريق فهمه العميق للنص المسرحي. وتحليله الدور سيكولوجيا. مع تقويم إلقائه وتهذيب حركاته وضبط انفعالاته، إذ بهذه التقنيات كلها يتمكن الممثل من استنباط العناصر الأساسية لشخصيته، وقد يصادف جزئيا أو كليا أحيانا. ومن الممثلين من يوفق في هذا ومنهم من لا يوفق رغم قناعاتهم المطلقة بالمبادئ المذكورة أعلاه.

قد تحصل الشخصية عند كبار الممثلين، بواسطة العمليات الذهنية أثناء خلوهم بأنفسهم، أو بواسطة الحبس وأحيانا حتى بواسطة الرؤى أثناء النوم.

ومن الملاحظ أن أكابر رجالات المسرح المعاصر كأنطوان أرطو-سناني سلافسكي-كوردون كريك-جاك كوبو-جاك كوبو-رينار لوي جوفي-وغيرهم. قد ارتبطوا بهذه التقنيات اعتقادا منهم بأن لا مسرح بدون ممثل، ولا ثمة فن مسرحي دون فن الممثل، ففي خضم الاحتفالية المسرحية يعد الممثل أول صانع قبل إيجاد الحياة فوق الخشبة، وما ذلك إلا لأن حضوره الجسمي قد فرض وجوده. أما النص المسرحي قد يهتم به رجال الأدب والنقاد، لأن أهم ما يثير انتباه نقاد المسرح في خصوص الصنعة يهدف أساسا إلى الإخلاص في الأداء، والموهبة الذاتية والانتعاش والإلهام والمهارة التلقائية، وإلا يعد ذلك من الجهل بمختلف التقنيات رغم مهارة التقليد.

الجانب السيكولوجي

o جرد المواقف التي تقوم بها الشخصية أو تقوم عليه؛

o معرفة ردود فعل الشخصية أثناء المواقف الدرامية؛

o تكوين تصورات للمواقف الدراسية، وعكسها على نفسية الشخصية.

الجانب التشخيصي

o مراعاة جانب الإلقاء وفصاحة اللفظ؛

o وضعية مستوى الصوت بالنسبة للمعنى الذي تنطوي عليه الكلمة أو الجملة أو الفقرة، مع الحرص على الإيقاع الخاص والعام، والسرعة أو البطء اللذين ينبغي اتخاذهما كلمات اقتضت ظروف الحالة الدراسية ذلك؛

o البحث أثناء تهيئ الشخصية عن الصيغ الصوتية التي يتعين مزجها بالحوار الذي يحمل معنى مطابقا لشعور الشخصية بالحدث الدرامي.

الانفعالات الحسية والحركية

يكون الممثل في اضطراب مستمر لأن يعتمد أساس على أعضائه الظاهرية منها والباطنية وذلك كالتالي:

 الانفعال الصوتي: عال – متوسط – منخفض – الهمس

 الانفعال الحركي: حركة كبيرة ومكسرة الإيماء

الينة البانظوميم

منفتحة الكومديات

المضبوطة المأساة

العشوائية التهرجة - السكيتش

التشخيص

ما المفهوم من كلمة التشخيص ؟

تعني بالأساس استخراج معطيات شخصية مجهولة من بين سطور للحوار ومن أبعاد الكلمات التي يشتمل عليها نص مسرحي، بحيث يتعين على الممثل استدراج مكنونات الشخصية ثم استنباط سلوكها المتميز من حيث الجانب السيكولوجي والفيزيولوجي، وبعد تحصيل الحاصل ينبغي للممثل إذكاء كل الأدوات بروحه وحيويته ووعيه ويقظته، ليجعل من الكل شخصية زاهية متألقة ومتمازجة مع ظاهر وباطن الحوار والنص في آن واحد.

قد يتساءل الممثل أحيانا عن المنهجية التي ينبغي اتباعها من أجل حصوله على الشخصية المنشودة حتى لا يقع في بؤرة الخلط بين ما قصده الكاتب في مسرحيته "إن كان كاتبا مسرحيا أصيلا" وما تصوره الممثل بفكره المجرد المبني على التلقائية العشوائية والإحساس الوهمي، والقناعة المغلوطة.

لذا، فإن على الممثل أن تتوفر لديه خصوصيات سيكولوجية أساسية كالتلقائية المضبوطة، ورهافة الحس والصدق الدائم، والإخلاص في الأداء، والموهبة الذاتية، والإلهام من أجل إنعاش الشخصية، والمهارة إن لم أقل العبقرية.

ولن يتأتى لأحد اكتساب هذه المهارات والتقنيات إلا بعد تجارب عملية مكثفة وذات المدى الطويل وعلى يد أخصائيين. نعم قد يتسبب هذا في العناد والضن المؤديان إلى الإحساس بالملل. لكن أجيب فأقول، إن العبقرية صبر طويل.

وعليه، تنحصر أهم المراحل التي يمر منها الممثل في العناصر التقنية الآتية:

1) الممثل والدور المسند إليه

o قراءته عدة مرات؛

o البحث عن الكلمات المعقدة لغويا؛

o التأويل الصائب للكلمات والجمل ذات الدلالات الغامضة؛

o معرفة وضعية الشخصية بالنسبة للنص المسرحي.

الإلقـاء

التعريف بالإلقاء وتمارين تقنية عامة

تعني كلمة الإلقاء النطق بكلام دقيق وفصيح وواضح في آن واحد، وكثيرا ما يصادف بعض الممثلين صعوبة وقت إلقائهم لبضعة أسطر قليلة إذ تكلفهم مجهودا وجدانيا خلافا لما كانوا ينتظرونه.

قد لا يكون صوت الممثل قويا ورخيما لكن هذا لا يفيد في شيء مادام غياب الفصاحة وطريقة الإلقاء رديئين.

وقد نعثر أحيانا على أصوات قوية، ورخيمة، مع وجود رئتين كبيرتين لاستيعاب أكبر قد من الهواء، إلا أن هذا لا يكفي لأداء فقرة مأساوية، لأن سوء استعمال التنفس والاقتصاد بقدر الإمكان في خروج الهواء، وسوء الطابع الصوتي، وغياب قيم الحركات وأدوات التعجبية والاستفهامية والتراكيب ذات الإيقاع، وسوء فهم المعنى الذي قصده الكاتب في مسرحيته.

ويختلف إلقاء الشعر عن النص الدرامي علما بأن هناك مسرحيات شعرية، وأن هناك من الشعر ما هو قابل للتمسرح وما هو عكس ذلك، نظرا لخلوه من التعبير الجمالي والحبكة الدرامية.

والإلقاء من مخارج الحروف بكيفية متوازنة من أجل التفريق بين الحروف الهجائية والمتشابهة، والمتميزة، بين الأشياء وكميتها، وبين القليل والكثير، والخفيف والثقيل.

مخارج الحروف:

تنقسم مخارج الحروف إلى خمسة أقسام:

الجوف – الحلق – اللسان – الشفتان – الخيشوم

الـميـم

يتوفر الممثل على مجموعة من الإمكانيات التقنية والوجداني والعقلية التي يجب عليه استغلالها استغلالا كليا وينسق بعضها البعض حتى تبدو جلية واضحة ومن ثم يضيف من ملكته وموهبته وثقافته فنيات أخرى تبرز عمله كعمل كامل وشامل مطبوع بطابع الإبداع الفني ومن بين هذه التقنيات الفنية للممثل آلته: الحسم التي عليه أن يستغلها ويهذبها ويلينها وينسق بين أعضائها تنسيقا كاملا ويخضعها بسيطرته كلما دعت الضرورة لذلك ولا يتأتى هذا الأمر بالنسبة للممثل الإيمائي، إلا إذا مارس النوع الخاص، برياضة الممثل.

الإيماء: هو عبارة عن تجزئة وتقسيم تفاصيل الجسد كله، ثم الربط بينهما بعمل واحد، ومعنى الواحد، إذ المقصود من ذلك شرح الجملة المراد التعبير عنها بواسطة الحركة الجسمية الدقيقة والصادقة لذا يتحتم إبراز بدقة هذه الحركة بكيفية جمالية مع ميولة الجسد والإفراط في الأداء كي تؤدي الحركة المعنى الكامل لمضمون الجملة.

كلما نريد التحدث عن الفنون الدرامية في مجموعها، فإننا نرجع أو نستعيد الفترة أو الفترات التاريخية والأطوار والمراحل التي مرت منها. وما فن الإيماء إلا جزء لا يتجزأ أو فرع لا يتفرع عن باقي شجرة الفنون الدرامية، فهذا العمل لو أردنا البحث فيه لتطلب منا وقتا كثيرا لدراسته نظرا لما يتسم به هذا النوع من التعبير من خبايا تتجسم في العدد الكبير من الرموز والحركات والإشارات واللمسات. وفن الإيماء عرف ازدهارا كبيرا عبر التاريخ ولا زال يعرفه إلى اليوم ولكي لا يقع أي خلط أو التباس في مفهوم فن الإيماء علينا أولا أن نتعرف على مختلف أنواعه:

1. بابتوميم: عبارة عن قصة "تشخص" تتطرق إلى مشكل يستعمل فيها الاكسيسوار والملابس؛

2. بسيكودرام: عبارة عن قصة تتطرق إلى مشكل تربوي واجتماعي ونفساني يستعمل فيها الاكسيسوار والديكور؛

3. الميـم: عبارة عن قصة صامتة يستغنى في تشخيصها على كل من الاكسيسوار والمناظر بل يعتمد فيها الممثل على قدرته وبراعته في تبليغ ما يريد تبليغه بالإشارة والحركات والنظرات والتعابير الجسمانية.

ومنذ الربع الثاني للقرن العشرين أصبحت المدارس الحديثة لتلقين مبادئ المسرح والفن المسرحي تدرج في حصص دروسها مادة التعبير الجسدي وتعتز به كمادة أساسية في تكوين الممثل من الناحية الجسمانية والقصد من دراسة التعبير الجسدي ليس هو التخصص في فن التمثيل الصامت على مختلف أنواعه وأشكاله بل مساعدة الممثل على دراسة جسمه من الناحية البيولوجية، فالممثل آلة ولاعب في نفس الوقت على آلته ولمعرفة خباياها عليه أولا بدراستها للتمكن من مراقبتها وتسخيرها كيفما يشاء حسب خطة معينة.

والتعبير الجسدي هو تمهيد لفن الإيماء يتوفر على عدد من التمارين الجسمانية ميكانيكية تتطلب من ممارسيها سنوات من الجد والاجتهاد قصد فصل العضلات بعضها عن بعض للوصول إلى النتيجة المرجوة. إذا فالتعبير الجسدي لم يعد في يومنا هذا ملخص أصحاب الميم وحدهم بل أصبح مادة أساسية يجب دراستها لكل من أراد أن يشخص في فن التشخيص. فالتمثيل لا يقتصر على الكلمة والحوار فقط بل يتخلل الحوار صمت وبياض وإشارات ونظرات وحركات. ربما تكون في غالب الأحيان أبلغ من الحوار نفسه إذا لم نقل مكملة له. فقبل أن توجد الكلمة وجدت الإشارة وكان على الرجل أن يعبر عن مشاعره وأحاسيسه وعواطفه بالالتجاء إلى الإشارة والحركة. (كما نجد عند الأبكم مثلا) ففي أواخر القرن السابع عشر والثامن عشر، أصبح المسرح يعتمد أساسا على الخطابة وتحليل النفسيات وتقديم التراجيديات الكلاسيكية واختفى فن الإيماء طيلة هذه المدة إلى أن جاء القرن التاسع عشر حيث عرفت مسارح باريس نشاطا متزايدا بنوع خاص من الفرحة ألا وهي الألعاب البهلوانية وألعاب السيرك والبوئتميم والرقص على الحبال والمصارعة. ومن الملاحظ أن فن الإيماء لا يستطيع أن يعيش لوحده منفردا منكمشا على نفسه قانعا بصمته فالتجارب المتعددة أثبتت أن فن الإيماء لا يمكنه أن يستقل نهائيا عن باقي الفنون التعبيرية الأخرى وذلك لأن المواضيع التي يتطرق إليها هي مواضيع معينة ومعروفة من لدن الجميع ولا يمكن الخروج عنها رغم المجهود الجبار الذي يبذله كل من المشخص والمتفرج لفهم ما يقدم إليه. والخلاصة أن فن الإيماء عليه أن يدمج مع باقي الفنون الدرامية الأخرى. وتجربة فن البالي المعاصر تعد ضمن التجارب الناجحة كما أن الممثل الناجح لكي يستطيع تشخيص جميع الأدوار التي تسند إليه بدراسة التعبير الجسدي أو فن الإيماء فبالرغم من موهبة الممثل الطبيعية وقدرته على الاندماج في شخصيته وسيطرته على شعوره وعواطفه إذا لم يكن يتوفر على مرونة جسمانية وارتخاء، فتشخيصه يأتي متعصبا وبالتالي يكون فاقدا السلطة على زمام جسمه ويأتي بحركات عفوية لا تخدم التشخيص في شيء.

مدخل إلى فن الإيماء:

1. آلـة الممثـل: الجسد – الصوت – طابع صوتي – الإحساس

2. الجســــم : ليونة الجسد – سرعة الحركة – صدق الأداء

3. جسم الإنسان : الرأس – الساعدان – الصدر – الفخذان – العنقالذراعان – البطن – الساقان – الكتفان – اليدان – الحوض – الرجلان

مرور الإنسان بالمراحل الآتية: نقطة الصفر – الحركة المجردة (ما يسمى بالارتخاء) – الكلمة – الجملة – الفقرة – القصة

المؤثرات الصوتية

قد ينبهر بعضنا عند مشاهدته لمسرحية ما، لما تحتويه من مؤثرات صوتية متعددة، لكنه لا يفكر في مدى صلتها بالعمل الفني، ولا يفكر في حاجتها إليها، ولا مناقشة أسبابها ودورها.

وقلما نجد من يعير لهذا العنصر من عناصر تجسيد العمل المسرحي اهتماما في نقد عملية الإبداعية. لذا سأحاول باختصار أن ألقي الضوء على هذا العنصر:

ما المقصود بالمؤثرات الصوتية ؟

إذا كان المسرح يعتمد في الأساس على عنصر الإيهام والإيحاء مجاله في ذلك

عالم منظري تتكفل به حاسة البصر: ديكور، إنارة، حركة، فإن هناك عالما غير مرئي تتكفل به حاسة السمع يسهم في إحالة فضاء المسرح المحدود إلى عالم ليست له حدود مكانية. إنه عالم المؤثرات الصوتية والتي عن طريقها نقيم مساحات منظرية غير مرئية، ولكنها مدركة في أذهان ومخيلات الممثلين والجمهور.

ونقصد بالمؤثرات الصوتية:

1. الإيقاعات الصوتية: تراتيل الأناشيد

2. الضجيج المصطنع

3. الإيقاعات الموسيقية أو مقاطع

الإيقاعات الصوتية: إذا كان المسرح قد ارتبط في بدايته بالإيقاعات الصوتية: أغاني، ترتيل، أناشيد دينية ثم دنيوية أو ما سمي بالجوقة، فإن هذه الإيقاعات استقلت فيما بعد لتعميم الحدث الدرامي كعناصر سمعية في شكل فقرات محددة بهدف التنويع والإثارة والإثراء، وهذه الإيقاعات قد تهيأ انطلاقا من النص أو التصميم وتنويع مناخ العرض أو لتكسير وتخفيف حدة الحدث إن رأى المخرج حاجته إليها فيعده مع مجموعته (مثلا: الضفادع/الرهوط)، وقد يستعين بالإيقاعات الجاهزة.

الضجيج الاصطناعي: الضجيج صوت مسموع ومعبر عن أكثر في شيء واحد، منه ما هو: قديم وثابت: قصف الرعد، صفير الرياح/ركض الخيل/أصوات الحيوان/خرير المياه/هدير البحر/أصوات إنسانية. ومنه ما هو: محدث ومتحول: خطوات الجند/طلقات النار/ضجيج المعارك.. هذا الضجيج بمجموع أنواعه يحدث إراديا في الكواليس لمرافقة التمثيل ولتبرير بعض تطورات الحدث، ويعرض الضجيج بواسطة أدوات مختلفة يحركها محدث الضجيج المختص مباشرة أو يهيئها قبل، ويسجلها على آلة تسجيل، يطلقه حسب الدور المخصص له، وقد يستفاد من بعض المؤثرات الموسيقية.

المقاطع الموسيقية: وهذا العنصر له أهمية قصوى إذا وظف على الوجه الأمثل. ذلك أن اختياره وتوظيفه يحتاج إلى معاناة فنية وحساسية دفينة (ولا أقصد في عرضي هذه الأنواع المتعددة من فنون المسرح الموسيقي وأهمها:

 فن الأوبرا: دراما موسيقية ملحنة بكاملها من الأوبرت؛

 فن الأوبرت: الذي لا يختلف عن الأوبرا إلا في كونه خفيفا ومرحا تتخلله فواصل من الإلقاء السريع بهدف الإسراع بالحدث الدرامي الذي كثيرا ما يتباطأ بسبب الأغاني المتتالية. وعلى أي، فالموسيقى التي تقصد هي تلك المقاطع التي توظف لخدمة الدراما، ووضعها بطريقة تساعد على تشخيص المواقف الدرامية ولتقديم التكامل السمعي مع الدراما المرئية وتلعب دورا كبيرا في رسم الخط التعبيري بشكل يشد المشاهد أو المستمع إلى العمل المسرحي بجانب باقي المؤثرات.

وهذه المقاطع الموسيقية هي:

1) نوع مبتكر: ويسند إلى أخصائي يبدع مقاطع موسيقية ذات علاقة بروح المسرحية وأجوائها تساير الحدث وتبرر تداخله.

2) نوع منتقى ومستقى: ويؤخذ من أعمال موسيقية موضوعة سلفا بنفس الشروط.

وقد عرف المسرح موسيقيين متخصصين في هذا المجال، بل ارتبطت بعض الأعمال المسرحية بأسماء نذكر منها:

بيتهوفن: مسرحية "ايجمنت 1787"

مندلسن: مسرحية "حلم صيف"

تشايكوفسكي: مسرحية "روميو وجولييت"

ايستروفيسكي: مسرحية "هاملت"

كريك بركنت: مسرحية "ابسن"

سلامة حجازي: بعض المسرحيات الغنائية

سيد درويش: بعض المسرحيات الغنائية

كيف تستغل المؤثرات الصوتية ؟

حتى تقوم المؤثرات بدورها، على القائم بالإخراج أن يراعي ما يلي:

 التنسيق بين المؤثرات الصوتية والمرئية: مثلا (قصف الرعد) يلازمه تأثير ضوئي (ضوء خاطف)؛ (صفير الرياح) يلازمه تأثير حركي (تحريك الستائر)، وخاصة إذا كان المسرح واقعيا.

 التنسيق مع الأداء: تمشيها مع أداء الممثل حتى لا تطغى وتشوش.

 التعاقب المنسجم مع الموضوع / الحدث بحيث لا تحل بالمضمون أو تقحم.

 مراعاة طبيعية للجمهور: تناسبها مع الذوق الجمالي، تجنب الابهار.

 اختيار الجهاز المسمع: لا تستعمل الأسطوانات على الحاكي لصعوبة ضبطه.

 تناسب التسجيل مع الجهاز.

 وضع مكبرات الصوت وضعا ملائما (خط مستقيم).

 مراعاة طبيعة الخشبة والصالة.

 تناسب المؤثرات مع إيقاع المسرحية.

هل هناك مؤثرات أخرى غير هذه ؟

يرى فقهاء المسرح أنه لا محل للمؤثرات على الحواس الأخرى غير حاستي البصر والسمع، ومع ذلك نجد بعض المخرجين قد استعملوا مؤثرات اخرى:

المخرج "راين هارت": رائحة البخور: مسرحية المعجزة

المخرج "بلاسكو": رائحة اليرقان: رائحة اللحم المشوي

المخرج "زكي طليمات: رائحة البخور: مضحك الخليفة الحكم بأمر الله

إلا أن هذا الاستعمال المحدود، ولا يعتبر مبدأ –رغم الحرية التي تعطى للمخرج- فاعتبرت من التزيد الذي لا لزوم له.

هل لابد للمؤثرات الصوتية من ضجيج ؟

للإجابة نقول إنه يمكن اعتبار فترات السكون والهدوء التي تتخلل العرض مؤثرات مهمة:

توقف الممثل.. الإيجابي

زفرات الممثل.. ...... .. دقات الساعة، رغم أنها مسموعة إلا أنها تعطينا إحساسا بالهدوء والسكينة.

الإضاءة المسرحية

في البداية أود أن أشير إلى أن عناصر موضوع الإضاءة المسرحية والمؤثرات الضوئية متعددة، لذلك سأركز في هذا العرض على المحاور الثلاثة التالية:

1- التعريف واللمحة التاريخية؛

2- أسس الإضاءة المسرحية؛

3- وظيفة الإضاءة المسرحية.

1- التعريف واللمحة التاريخية:

يمكننا الوقوف على مفهوم الإضاءة المسرحية من خلال التعريفين التاليين:

1) الإضاءة المسرحية هي استخدام الضوء الاصطناعي بشكل معين للحصول على توجيه ضوئي خاص.

2) الإضاءة هي إنارة المسرح وفقا لنظام مدروس وهدف معين.

وإذا انطلقنا من التعريف الأول ستجد بأن تاريخ الإضاءة المسرحية يمكن تقسيمه إلى مرحلتين رئيسيتين: المرحلة الطبيعية ما قبل استخدام الضوء الاصطناعي، والمرحلة التقنية. فالمرحلة الطبيعية تتمثل في المسرح الفرعوني والإغريقي وبداية المسرح الروماني، حيث كانت العروض سواء في المعابد أو المسارح تقام نهارا وتعتمد على أشعة الشمس التي تصل إلى حلبة التمثيل من خلال فتحات، وهذا ما يفسر وجود فتحات في سقوف المعابد الرومانية، وبناء المسارح الإغريقية بدون سقف. أما المشاعل في هذه الفترة فقد استعملت عند الفراعنة لإضاءة بعض المشاهد في حالات العروض الليلية النادرة، أو للدلالة على صفة الزمان بالنسبة للمسرح الإغريقي. أما المرحلة التقنية فكانت بدايتها مع المسرح الروماني حيث استعملت المشاعل والمصابيح ولمبات الزيت. ولقد استعملت المشاعل لإضاءة العروض الليلية والعروض المسرحية داخل المسارح، وفي العصور الوسطى استعملت الشموع داخل الكنيسة عوض المشاعل. وفي سنة 1550م قدم ليون دي سومي فكرته الشهيرة والمعمول بها إلى يومنا هذا والتي ترتكز على إعطاء إضاءة قوية على المشاهد المسرحية المفرحة وتقليل الضوء على المشاهد المؤلمة والمأساوية. وفي نفس القرن أي القرن 16م، ظهرت فكرة الضوء الملون (شرح) وفي القرن 17م، استعملت الأسطوانات المعدنية بالرسم رقم1) للتحكم في كمية الضوء، كما استعملت في نفس القرن مصابيح الزيوت والشموع. وخلال القرن 18م استعمل غاز الإنارة الذي لعب دورا مهما في التحكم في الإضاءة المسرحية. أما الكهرباء فكانت أوبرا باريس أول مسرح اعتمد هذه التقنية في الإضاءة المسرحية.

وبظهور الكهرباء وتطورها تقدمت فنية الإضاءة، وظهرت أساليب ومدارس مختلفة في الإضاءة كالطبيعية والواقعية والرمزية، وأصبحت الإضاءة تلعب دورا هاما في العرض المسرحي لتعدد أسسها وتنوع وظائفها.

2- أسس الإضاءة المسرحية:

يعتمد فن الإضاءة المسرحية على 3 أسس هي: الكمية-اللون-كيفية التوزيع

الكمية: تعطى للمتفرج الرؤية الواضحة للعرض المسرحي، وهي التي تحدد الزمان في الحدث المسرحي، ويتم التحكم في الكمية عبر أحجام وقياسات أجهزة الإضاءة المسرحية، ويجب أن يراعي في كمية الإضاءة تدرج كمية الضوء عند الانتقال من مشهد لآخر، أو من حالة لأخرى.

اللون: يعود ضبط الألوان واختيارها إلى قدرة مصمم الإضاءة أو المخرج الذي يحدد طبيعة الألوان المناسبة للعرض المسرحي، فمثلا بعض العروض المسرحية التراجيدية استعمل في إضاءتها ألوان رطية (باردة) كالأخضر والأزرق، في حين أن بعض المسرحيات الكوميدية استعملت ألوانا دافئة (حمراء – صفراء – برتقالية).

وللحصول على مختلف الألوان تستعمل المرشحات اللونية – وعند استعمال الإضاءة الملونة على مصمم الإضاءة أو المخرج مراعاة الجوانب التالية:

أ) إن استعمال الألوان يساعد على تغيير مساحة الخشبة وحجمها وشكلها؛

ب) استعمال الألوان يمكن أن يلحق تشويها بألوان الديكور والملابس والماكياج؛

ج) الحجرات ذات الألوان الفاتحة تبدو متسعة؛

د) الحجرات ذات الألوان القاتمة تبدو ضيقة؛

و) للألوان خصوصيات ودلالات معينة، فقد أثبتت التجارب أن لكل لون أو مجموعة من الألوان خصوصيات معينة، وأورد هنا مثالا في الجدول "أ" عن نتائج بعض التجارب على خصوصيات الألوان.

كيفية التوزيع: وتعتمد كيفية توزيع الإضاءة على مناطق التمثيل والمناظر والقطع على قدرة الإشعاع الضوئي لكل جهاز، وعلى تحديد زوايا الضوء وزوايا الظلال المناسبة للأشكال المتحركة على المنصة المسرحية. وينقسم التوزيع بصفة عامة إلى إضاءة عامة، وإضاءة خاصة عازلة.

وخلال عملية توزيع الإضاءة يراعي المصمم أو المخرج توازن نسبة الإضاءة الواقعة على الأشكال في علاقاتها بالظلال الناتجة عنها، ولإضاءة المواقع التي تقع عليها أحداث المسرحية تستعمل إضاءة متوازنة ما بين الضوء الدافئ والضوء البارد، وذلك برصد أجهزة ذات ألوان دافئة، وأخرى ذات ألوان باردة لنفس الموقع على الخشبة حتى تظهر وجوه الممثلين غير مجسمة (الرسم رقم3). كما يراعي مصمم الإضاءة زوايا الإضاءة بالنسبة للممثل والتي يجب أن لا تتعدى 45% من مختلف الزوايا (الرسوم4-5-6). ولإضاءة منظر داخلي من الأفضل أن تكون الأجهزة مدلاة من الأعلى أو على جانب الخشبة (رسم رقم7) أما المنظر الخارجي فإننا نتبع في إضاءته التوزيع السداسي للخشبة.

وإذا انتقلنا إلى وظائف الإضاءة المسرحية سنجد أنها متعددة وتختلف حسب المدارس والاتجاهات المسرحية-لكن على العموم يمكن حصر وظيفتها في:

1- الرؤية: أي إعطاء المتفرج رؤية واضحة لكل ما يوجد على الخشبة؛

2- تأكيد الشكل: وذلك عن طريق إيجاد تعادل ما بين الضوء والظل.

وفي هذا الصدد يقول ادولف ابيا "إن الإضاءة المطلوبة للمسرح ليست باستخدام ءمشاط (البروميكتورات) للإنارة، ولكن الإضاءة التي تخدم إظهار الشكل من الأرضية، هي التي تعطي الشخصية المسرحية أبعادها الثلاثة"، ويضيف قائلا: (إن أي شكل ذي أبعاد ثلاثة يصبح تشكيليا لاعينيا لتأثير الضوء عليه وهو الذي يحدد خطوطه الخارجية ويجسمه، ولولا الضوء لما تأثرت أعيننا بهذا الشكل).

3- تحديد صفة الزمان والمكان؛

4- خلق الجو أو الانفعالات السيكولوجية التي يتضمنها النص أو لها علاقة به؛

5- خلق مؤثرات ضوئية: فمثلا للحصول على البرق يغطي كشاف (بروجيكتور) بقطعة من الكرتون، ويتم تحريكها عدة مرات. وللحصول على وجه مياه، توضع مرآة في حوض ماء ثم يسلط ضوء الكشاف على الحوض، ويحرك سطح الماء.

وفي ختام هذا العرض أريد أن أنبه إلى بعض الاحتياطات التي يجب اتباعها خلال التعامل مع الإضاءة:

1) إن أشعة الضوء الساقطة فوق سطح لامع أملس أغلبيتها ترد في اتجاه واحد؛

2) إن أشعة الضوء الساقطة فوق سطح غير لامع تعكس في جميع الاتجاهات بلون يتأثر بلون السطح المضاء؛

3) إن أشعة الضوء الساقطة على سطح مدهون أبيض غير لامع لا يفقد السطح قيمته التشكيلية؛

4) إن المساحات بالألوان الفاتحة غير اللامعة لا تتغير بفعل الضوء؛

5) إن المساحات بالألوان الناصعة اللامعة تتغير بشدة الضوء.

الـرسـوم: المرحلة الأولى

........

الإنارة : المرحلة الثانية

........

الملابس

الملابس هي الأشياء التي يستتر بها الإنسان ويحجب بها جسمه اتقاء للبرد والحرارة، وقد توصل إليها الإنسان نتيجة الضرورة التي كانت تفرض عليه (البرد والحرارة).

وبما أن المسرح ليس إلا تمثلا للواقع، كان لابد أن تعرض الملابس فيه ثلاث حالات رئيسية حسب الوقائع والأحداث التي يشخصها ممثلو أي مسرحية ما.

الحالة الأولى: ملابس الفترة المعاصرة، وفيها يكون التكييف الصحيح للملابس وفقا لوضعية الشخص الاجتماعية هم الهم الرئيسي لصانع ملابس المسرحية حسب توجيهات المخرج ومؤثرات النص المسرحي حتى يظهر هذا الممثل مميزا عن باقي إخوانه داخل العمل المسرحي، بالإضافة إلى أن الملابس يجب أن تعطاها ميزة تكشف الوضع العادي للشخص، وقد نرى لإحدى المسرحيات التي يمثل فيها جمهور كبير من العمال دورا كبيرا أن جميع هؤلاء العمال يرتدون الملابس الزرقاء البادية للعين أنها قد اشتريت قبل لحظات قليلة، وليس عليها أية علامة تظهر علامة عمله اليومي. وليس هناك ما يكسب هيئة التنكر كهذه الملابس المتصلبة التي يمكن أن يقال عنها إنها فاقدة الشخصية وكثيرا ما يحرص مصمم الملابس ومنجزها حتى على جزئيات الملبس والتي تعطي صورة حية لطبيعة العمل الذي يمارسه الممثل.

وفيما يتعلق بالشخصيات النسائية، فإن مجال صانع الملابس أكثر اتساعا، وإذا كانت الملائمة بالوضع الاجتماعي يجب أن تكون تامة من حيث الشكل والغناء، فيبقى في الألوان وفي النمط إمكانات تتعلق مباشرة بالتقنية وبالذوق المزخرف، وخصوصا اللون. وحتى إذا كان من الممكن أن يكون فيه شيء صارخ وغريب لكي يتقيد بالشذوذ والذوق السيئ الذي يطابق الشخص فيجب على كل حال أن يتناسق مع صبغات الديكور العامة، وأن لا تصبح الملابس قبيحة بدلا من أن تكون معبرة، وبعكس ذلك، فالجمهور يغريه الإتقان الزماني بالثوب والطريقة التي تنسجم فيها ألوانه مع بقية عناصر الزينة، وقليلا ما يفكر بمناسبته النفسية والاجتماعية.

الحالة الثانية: ملابس تاريخية، ويبقى هم الدقة فيها أساسيا ومهما جدا، ومن الواجب أن نعتبر الملابس المرتداة قبل عشر سنوات على الأقل من تاريخ التمثيل إنها تاريخية مادامت (الموضة) تتغير بسرعة، وهم الدقة كبير جدا بين المزخرفين والمخرجين، والصعوبة هنا ذات شكل آخر، إذ يجب تعليم الممثل ارتداء هذه الملابس وخصوصا أن يجعل هيئته وحركاته متلائمة مع عصر الحداثة.

وقد نرى فتاة ترتدي الملابس التي كانت سائدة عام 1840م بمنتهى الدقة التاريخية إلا أن في حركتها وجلستها حرية وانطلاقا وسعة تتعارض تماما مع الهيئة والحركة التي يجب أن تكون بالشخصية التي تجسدها.

ومسألة ملابس العصور القديمة أكثر دقة أيضا. فنحن نعرف عنها تقريبا الخطوط والرسوم، ونجهل اللون ونستطيع أن نتخيل بصعوبة كبيرة هيئة ومشية وحركة أولئك الذين كانوا يرتدونها. وهناك نوع من التقليل المقررة في المسرح لكل مسرحية قديمة، أو على الطريقة القديمة، إذ ليس هناك اكتشاف أثري يوجهنا ويزودنا بمعلومات وفي هذا النطاق تكمن الصعوبة وتبقى دائمة وثابتة.

لقد جرى تصور التراجيديات الكلاسيكية لتمثل في ملابس لم يكن لها أية علاقة بالملبس الحقيقي للعصور القديمة التي هي إطارها التاريخي المألوف. وقد كانت تمثل بملابس قريبة بشكل محسوس، وخصوصا بالنسبة للنساء من العصر الذي كتبت فيه. وإذا مثلت كما يحدث اليوم بملابس تقترب بقدر الإمكان مما نعرفه عن ملابس العصور القديمة ينتج عن ذلك تفاوت بين الشكل والأساسيات المعبر عنها من جهة واللباس من جهة أخرى، ولأهمية اللباس في التعريف بالحياة الاجتماعية والتقاليد والعادات عن الشعوب اهتم الإنسان منذ وقت مضى بدراسته، فجاءت مؤلفات مزينة بجميع المستندات اللازمة من صور ومقاييس ليس قرنا فقرنا فقط، وإنما سنة فسنة وذلك بالنسبة للعصور الحديثة.

الحالة الثالثة: وهي تصور جوا سحريا أو غير واقعي ويمكن أن نعتبره (تخيلا خارج الزمن) فإن مهمة المزخرف وصانع الملابس لهذه الحالة هي الأكثر بساطة وأكثر دقة في آن واحد، لأن المزخرف وصانع الملابس متحرران من كل قيد يتعلق بالدقة التاريخية ويمكن أن يلعب خيالها وإبداعها بحرية مطلقة، فنجد صاحب الملابس/في هذا المجال/ تارة يستوحي ملابس شخصية ما بمهارة من بعض مبادئ الملابس التاريخية المستعارة من عصور مختلفة، وبتغيير ما يجب أن يكون واقعيا في حالات أخرى يخلفان نوعا من اللون المحلي شائقا وشاعريا يبرز بنجاح الجو الأخلاقي لمدينة أو لمحيط هو خيالي أكثر منه واقعي. وتارة في مسرحية تتضمن مشاهد وأحداث أشخاصها جن أو شياطين. وتارة في المسرحية الرمزية. ونجد أن النتائج المطلوبة من كل هذا هي: تأثيرات الأناقة والقوة ذات التعبير المزاجي والفكري.

ويمكن مزج ما بين ملابس واقعية وخيالية وذلك حسب ما تقتضيه مواقف بعض المسرحيات كحلم ليلة صيف لشكسبير والضفدع الكحلا وعدم وحدة ملابس مسرحية ما في هذا المضمار لا تؤثر على المضمون ولا على الشكل العام.

من خلال ما ذكر، يمكن أن نستنتج وهذا اجتهاد شخصي: أننا إذا أردنا أن نختار ملابس مسرحية ما، علينا أن نتبع المراحل التالية:

1) دراسة النص المسرحي من حيث ظروفه الواقعية أو الخيالية القديمة أو الحديثة؛

2) دراسة الزمان لكل المواقف والأحداث التي تتركب فيها المسرحية تاريخيا وحضاريا؛

3) دراسة المكان والمحيط دراسة تاريخية وجغرافية وحضارية؛

4) دراسة المناظر التي توصل إليها مصمم الديكور ومنجزه؛

5) دراسة الشخصيات المسرحية عن طريق تصنيفها، اجتماعيا ونفسيا وسلوكيا ووضع كل شخصية حسب ما صنفت إليه؛

6) دراسة رسم الحركة عند المخرج وذلك بالاطلاع عليها ومناقشتها مع المخرج؛

7) التعرف على الأشخاص الذين يتقمصون أدوار المسرحية؛

8) دراسة الحركة والأوضاع العادية بشخوص المسرحية؛

9) التعرف على الألوان التي يقتضيها طابع المسرحية العام؛

10) التعرف على التقاليد والعادات عند الأشخاص في اللباس؛

11) التركيز على تناسق الألوان مع طبيعة مناظر المسرحية والجو الذي يطبع الأحداث والمواقف؛

12) أخذ المقاييس لأشخاص المسرحية بدقة؛

13) وضع تصميم لكل الملابس من حيث المقاييس والألوان والأوضاع الحركية؛

14) البدء في الإنجاز.

وحيثما تتم عملية الإنجاز، لابد من ارتداء كل ملبس على حدة واستيعابه وتسجيل الملاحظات التي قد تسجل أثناء هذه العملية من طرف المصمم أو المنجز أو المخرج كما يجدر لصانع الملابس أن يكون على بينة تامة من جميع الأحداث والمواقف التي قد تطرأ على المسرحية أثناء إعدادها، ولا يتأتى له هذا إلا إذا كان حاضرا في جميع تداريبها ومشاركا في كل أطوار إنجازها.

الديكور المسرحي

يحتل الديكور موقعا ممتازا في الإنتاج المسرحي، فعليه تقع مسؤولية تحقيق السمات التشكيلية (يعني الخطوط والألوان) ثم الهندسة المعمارية وكذلك القيم الجمالية، وبالتالي عليه توضيح المكان والزمان، والجو النفسي العام لأحداث المسرحية، ولن يقوم هذا إلا بالارتباط التعاوني مع العناصر الأخرى. لأن الممثل لا يستطيع أن يمثل في فراغ، ولا بد له من بعض المحيطات من أي شكل وحتى في المسرح الفراغي يعتبر الفراغ الأسود شيئا في حد ذاته شيئا دراميا. وكلما كانت المناظر المسرحية جيدة في تصميمها وذات أسلوب واضح ومتقنة في التنفيذ استطاعت أن تركز انتباه الجمهور لمتابعة العرض المسرحي دون تشويش أو غموض منذ بداية العرض المسرحي إلى نهايته.

ونشأة الديكور ترجع إلى تاريخ نشأة المسرح نفسه، منذ أن كان التمثيل احتفالا سحريا، ففي الاحتفالات التقليدية التي يتنقل فيها المراهقون إلى مرحلة الشباب في الكونغو مثلا، والتي تتم ضمن فسحات في الغابات، حيث تتهيأ المشعوذات ساعات طويلة قبل الظهور، يزين وجوههن، ويرتدين الزينات التقليدية، والموسيقيون يتهيأون أيضا، ويرتعد المراهقون المرشحون للرجولة من القلق وهم ينتظرون لحظة ظهورهم أمام أهل القرية الذين يتجمعون لكي يشاركوا في العرض، قد يكون هذا الاحتفال هو مجرد مكان منتخب حسب قابليته لاستقبال الجمهور، وحسب ميزات الرؤية والسماع فيه، ومنذ أن كان التمثيل احتفالا سحريا حافظ مكان المسرحية على صفاته القدسية، واستقر في ذهن الجمهور، مما دفع إلى الرمز إليه، تماما كما لو أراد الكونغوليون الانتقال إلى مكان آخر، فإنهم من هذه الحالة مدعوون إلى إعادة إنشاء نفس الجو الذي عرفوه في منطقتهم، فيوجدون الفسحات الهوائية في الغابة بنزع الأشجار أو أنهم يمهدون الهضاب لهذا الغرض، وبهذا ولدت أولى محاولات الديكور المسرحي التي يمكن تلخيص مبادئها فيما يلي:

1- مساعدة المراهقين على الظهور أمام الجمهور في هذا الحزم لإبراز عملهم المبدع؛

2- يهيئ للمشتركين أو الجمهور جوا سحريا ملائما للتجاوب مع الممثلين (المراهقين)؛

3- يؤكد العلاقات التي قامت بين الممثل والمشاهد.

وقد تطورت طرق إقامة المناظر المسرحية باختراع الآلات المختلفة اللازمة لها، كما أن ظهور المسرح الديني ساعد كثيرا على نمو آفاق المناظر المختلفة للتمثيليات الدينية.

ويعتبر ظهور المسرح الثابت في إيطاليا في القرن الرابع عشر هو البداية الحقيقية لتقدم الديكور المسرحي، حيث ابتكر الإيطاليون المنظر المسرحي، وذلك عن طريق اللوحات الملونة والتي كانت تنصب من جهات ثلاثة، مفتوحة على الجمهور والتي حملت دائما اسم (المشهد الإيطالي)، ولقد استوعب وهو أحد مؤسسي المشهد الإيطالي دور فن العمارة في التحضير المسرحي وابتكر ثلاثة أنواع من الديكور:

1- الديكور المأساوي؛

2- الديكور الأسطوري؛

3- الديكور الهزلي.

وهكذا، فإن الممثلين (المهرجين) المنتقلين انتهوا إلى إيجاد مأوى في إحدى الصالات المسرحية وثبتوا فيها ديكوراتهم التي فقدت بذلك طابعها الارتجالي الذي امتازت به في مرحلة تنقلاتها. وعلى إثر استقرار فرقة الكوميديا في فرنسا، انتقل المسرح من مرحلة المنصات وساحات الكنائس إلى الصالات المغلقة البرجوازية التي أصبحت فيما بعد تستقبل مسرحيات موليير، بينما كان كل من راسين وكورني يقدمان مسرحياتهما التراجيدية في بعض صالات القصور القديمة بين أعمدة ذات خلفية واقعية.

وكان الإيطاليون الذين أصبحوا يملكون مشاهد متعددة يشعرون بالحاجة إلى تغيير سريع في الديكور، فلقد ابتكروا طريقة وهي عبارة عن أعمدة مثلثية ذات أطراف مرسومة، يدور حول محورها عمال المسرح.

على أن الأوبرا في أوربا والتي قامت على الإيهام والتي تطلبت من أجل ذلك آلات ضخمة ومعقدة نقلت شيئا فشيئا جميع مقومات الديكور الكلاسيكي إلى عناصر مشهدية متعددة استعيرت بدون تمييز من جميع العصور الماضية، وبقي ذلك حتى نهاية القرن السابع عشر في فرنسا وإيطاليا حيث ظهر العصر الباروكي في الفن.

إن الديكور الباروكي شأنه شأن فن العمارة، يقوم على أخشاب نافرة أو جنبات واقعية أو مبتكرة تتقدم نحو الجمهور، وذلك عكس الديكور في فن العمارة. وفي القرن الثامن عشر، ظهرت في فرنسا وانجلترا حركة مسرحية درامية جديدة هي المسرح البرجوازي، وامتلأت مساحات المشاهد بالأثاث وألوان السجاد النفيس المتأثر بالديكور الباروكي، وبقي اللباس على وضعه بعيدا عن مطابقة الواقع التاريخي.

وفي عام 1820م، تطور المنظور المشهدي بفضل تجارب داغير، فلقد انتقل من المشهد ذي الأطراف الثلاثة إلى المشهد البانورامي وبذلك امتد عرض المسرح.

وقد كان بعض المؤلفين يخططون بأنفسهم المشاهد كما هو الحال عند فيكتور هيجو، الذي كان يصنع نماذج لديكورات مسرحياته، كما كان في ألمانيا يتابع ويوجه إخراج مسرحياته.

ويرتبط الديكور المسرحي ارتباطا تاما بالمذهب المسرحي، فنرى أن المذاهب المسرحية الحديثة كالرومانسية والطبيعية والواقعية والرمزية والسريالية التجديدية تسعى كلها لكشف رؤى جديدة تحمل طابعا ابتكاريا دون النظر إلى المنهج الأكاديمي أو القواعد والتقاليد الموروثة، فيختلف ديكور كل مذهب من تلك المذاهب، بحيث تعكس مناظره أهداف المسرحية، وتنسجم معها. فمثلا في ديكور المذهب الرومانسي تعطى الحوائط التي على شكل مبان معمارية أثرا واضحا يتفق وقواعد المنظور.

أما رجال المذهب الطبيعي فقد رأوا أن تظهر على المسرح كل الأدوات الحقيقية من مناظر وأكسيسوارات.

أما في المذهب الواقعي، فقد اتجه مصممو الديكور إلى استبدال الأشياء الطبيعية بأخرى قريبة منها تصلح للعرض على المسرح، حيث يرى هذا المذهب أن الجمهور إذا تعود أن يرى مناظر منقولة نقلا حرفيا من الطبيعة فقد شعوره بالإحساس المسرحي.

أما في المذهب الرمزي، فإن الديكور يخدم نص المسرحية بدرجة تكفل له الوصول إلى نفوس الجمهور، ويكون الرمز في هذه الحالة معتمدا على تلخيص المعنى الذي يحس به في المرئيات. ففي الرمز المعنوي مثلا يمكن إضفاء جو من الفخامة والعظمة والجلال، بإسدال الستائر الفسيحة أو استعمال الإضاءة الخافتة لترمز إلى الحالات النفسية كأن يرمز بالضوء الأصفر إلى الغيرة، وبالضوء الأحمر إلى الشر والدم، وهكذا.. وفي الرمز تستخدم الأشياء المادية المبسطة كأن توضع شجرة لترمز إلى الغابة، أو شباك ليرمز إلى المنزل أو جمجمة لترمز إلى الموت.

أما ديكور المذهب السريالي، فيعتمد على المناظر التي تغير المنطق الوصفي للأشياء، والتي تتميز بألوان كثيرة، وباستخدام الرسم الحديث بحرية مطلقة لتكوين كثير من المناظر المسرحية بواسطة تشكيل الخطوط والألوان بطريقة زخرفية بعيدة عن الصدق البصري، ومؤكدو للانفعال التراجيدي، وما تحدثه المناظر من إحساسات بعالم اللاشعور الداخلي في نفوس المتفرجين. وقد ظهر ديكور المذهب المسرح التجريدي بسبب المنافسة التي ظهرت بين المسرح والسينما والتي خرجت فيها السينما منتصرة من محيط الواقعية نظرا لإمكانياتها الواسعة.

وقبل أن أختم عرضي هذا، أود أن أقترح بعض الخطوات التي يمكن اتباعها من لدن كل شخص كلف بتصميم ديكور لمسرحية ما، وهذه الخطوات هي:

1- البدء بقراءة النص المسرحي لمعرفة الفكرة الأساسية، والغرض من كتابة المسرحية: يعني هدف المؤلف من المسرحية وما الذي يريد ان يقوله المخرج للجمهور؛

2- معرفة الاتجاه الأدبي للمسرحية: واقعية-رمزية-تعبيرية..الخ؛

3- تحديد الزمان والمكان لكل فصل أو مشهد؛

4- وضع التصاميم الأولى (إسكيز) وعرضها على المخرج، وبعد المناقشة وتبادل الآراء، يتم الاتفاق حول الصيغة النهائية للتصميم؛

5- عمل التخطيطات الهندسية موضحا فيها قياسات جميع أجزاء الديكور والأثاث وموقعها على أرضية المسرح؛

6- الإشراف المباشر على تنفيذ الديكور؛

7- الإشراف على عملية الصناعة والتكوين ثم كيفية وضع المناظر على الخشبة

كلمة أخيرة:

للمخرج المسرحي كامل الصلاحية في اختيار المؤثرات الصوتية التي يراها شريطة التناسب والتوظيف اللائق، حتى لا يصرف المشاهد عن الانتباه إلى النص والممثل والمناظر مادامت في الأساس تلعب دورا تكميليا ومساعدا إلا أنها –كما قلت سابقا- إذا وظفت على الوجه الأكمل تصبح عنصرا في غاية الأهمية. وقد اكتفيت في عرضي هذا بتوظيف هذه المؤثرات في المسرحية العادية متجاوزا بذلك المسرح الموسيقي بأنواعه

 

A----D---E---J--- MARRAKECH 31/10/1998
 
Publicité
 
جمعية التنمية للطفولة و الشباب
 
جمعية التنمية للطفولة و الشباب
 
مرحبا انت الزائر رقم
 
compteur pour blog
 

صفحة جديدة 2

 
ADEJ 1 visiteurs (65 hits) اديج
=> Veux-tu aussi créer une site gratuit ? Alors clique ici ! <=
EZZIRI MED