ادارة الموقع :مكتب فرع مراكش ezziri8@gmail.com راسلونا على
   
 
  طبيعة العمل الجمعوي حاليا بالمغرب

 

عرف العمل الجمعوي ببلادنا خلال المرحلة الأخيرة انتشارا ملحوظا إذ عاينا تكوين و تأسيس جمعيات في مختلف المدن المغربية و حتى في بعض القرى النائية. و هكذا لم يعد العمل الجمعوي ظاهرة ثقافية فقط و إنما أضحى ظاهرة اجتماعية بامتياز. و قد لاحظنا بروز عدة جمعيات في وقت وجيز اهتمت بمختلف القطاعات و المجالات ( الثقافة، تأطير الطفل و الشباب، المرأة، الترفيه، المعلوميات، المعاقون، العمل الاجتماعي و الرياضي و الفني، التوعية و التعبئة، محاربة الأمية، التربية على المواطنة، التنمية، البيئة...)
فلم يعد العمل الجمعوي بالمغرب هاجس بعض المثقفين أو بعض الهيئات المنحصرة في المدن الكبرى، بل أصبح يعبر عن حاجة ملحة لدى كل المثقفين و المتعلمين في المجتمع المغربي.

لقد عرف العمل الجمعوي تطورا كبيرا و اتساعا في آفاقه و اهتماماته و في الإشكاليات المعتنى بها (الصحة، البيئة، البحث و التوثيق، التراث، التهميش و الإقصاء، الفقر، تفعيل آليات التنمية و المشاركة، التثقيف و التربية على المواطنة و حقوق الإنسان و الديمقراطية...).

أضحينا نعاين باستمرار رجالا و نساء، شبابا و كهولا، يجتمعون لإحداث جمعية قصد تحقيق مشروع مبلور من طرف الإنسان لفائدة الإنسان.و هكذا أضحت الجمعية كيانا مستقلا تشكل مؤسسة جوهرية في المجتمع.  علما أنه في المجتمع الديموقراطي لا غنى عن جمعيات المجتمع المدني لتوسيع دوائر مساهمة الأفراد في مسلسل التنمية.


و هنا يبرز الدور الأكيد لمسألة الحرية، إذ لم يعد تخفى على أحد الأهمية الاستراتيجية التي تكتسيها حرية العمل الجمعوي في مسلسل التنمية و في قيام و دعم دولة الحق و القانون. و حرية العمل الجمعوي تستوجب احترام جملة من المبادئ و المعايير، نذكر منها حق تأسيس و إدارة الجمعيات بحرية و عدم إخضاع أعضائها لأي تدبير يحد من تلك الحرية و عدم إخضاع الجمعيات لأي تدبير إداري بالحل أو التوقيف أو التعليق المؤقت إلا إذا اتخذت من طرف القضاء في إطار محاكمة عادلة.

خصوصا و أن الجمعيات ببلادنا أضحت تقوم بدور فاعل في تلبية جملة من الاحتياجات و تساهم في تسهيل إحداث التغيير الاجتماعي نحو الغد الأفضل.

وكما يقول الشاعر عبد اللطيف اللعبي "العمل الجمعوي يشبه ما يسمى بموجة العمق la lame de fondلأنه يرتبط بهموم و اهتمامات و تطلعات قطاعات اجتماعية لا يستهان بها, تلك القطاعات التي كانت إلى حدود العقد الأخير مهمشة عن الحقل الفكري و الثقافي". و في نظر عبد اللطيف اللعبي عاين المغرب في السنوات الأخيرة دخول متصارع جديد في الحلبة الثقافية، مغاير للعامل الذي كان مسيطرا سابقا و هم المثقفين المرموقين المتمركزين في المدن الكبرى.

و هكذا منذ عقد من الزمن أصبح العمل الجمعوي بالمغرب إطارا تابتا للممارسة الثقافية، كما أصبح يعكس القضايا الفكرية و الثقافية المركزية في الساحة الوطنية و القومية. كما أضحى العمل الجمعوي يساهم بقدر كبير في خلق روابط بين الجماهير المهمشة في الأحياء الشعبية سواء في المدن الكبيرة و الصغيرة أو في القرى من جهة و الإنتاج الفكري و الثقافي من جهة أخرى. و هو الآن يسعى نحو بلورة و إبراز الاهتمامات الفكرية و التعبيرات الثقافية المحلية متأثرا بالتغييرات الاقتصادية و الاجتماعية و فاعلا فيها أحيانا.

و لم يكن ليتأتى له هذا إن هو لم يبدأ بخطو خطوات ثابتة على درب تجاوز العلاقات الآلية التي تحكمه منذ انطلاقته في خضم الحركة الوطنية إلى حدود سبعينات القرن الماضي بالعمل السياسي و خصوصا بالولاء الحزبي الضيق. و هذا في حد ذاته يعتبر تطورا في الوعي بخصوصية العمل الجمعوي و باستقلاليته النسبية عن المجالات الأخرى، و كذلك بطبيعته الديمقراطية المفترضة.و في تقديري أصبح لازما علينا توفير مختلف الشروط لتكريس هذا المسار باعتبار أن العمل الجمعوي يتميز أكثر من غيره بطابع الممارسة الاجتماعية، و علاقة الجمعية بجمهورها علاقة مباشرة و يومية، و هكذا فإن ممارستها تخضع على الدوام لمحك الواقع و لقانون الصراع، و بالتالي تكون دائما مطالبة بالتطور بوثيرة تجعلها قادرة على تكريس صيرورة تجميع الشروط الدافعة إلى إحداث التغيير بالمجتمع.

إلا أنه لا زالت هناك بعض النواقص. فإذا كان العمل الجمعوي بالمغرب قد تمكن من تجاوز بعض السلبيات التي حدت من فعاليته سابقا، لاسيما تلك المتعلقة بسيادة نزعة تجزئة العمل الجمعوي، الشيء الذي أدى إلى تحويل الجمعيات إلى شبه حلقات مغلقة على نفسها و متنافرة فيما بينها – و كان ذلك على حساب شمولية الفعل الجمعوي- فإن هناك نواقص لازالت حاضرة و مستمرة في فعل فعلها.

إن المتتبع للعمل الجمعوي ببلادنا يلاحظ أن أغلب الجمعيات تفتقر إلى أرضية و رؤية و توجه واضح المعالم و محدد المقاصد، و هذا ما يفسر، إلى حد كبير، استمرار سيادة العفوية و البراغماتية و الارتجالية في العمل الجمعوي و يكرس جملة من السلبيات نكتفي بذكر منها، الاكتفاء بالجاهز و التقوقع في حلقة التكرار المفرغة دون تفعيل آليات الإبداع و الابتكار، و تكريس علاقة شاذة غير خلاقة مابين الجمعيات و الفاعلين المجتمعين الآخرين بما فيها الهيئات و المؤسسات العمومية و السلطات.

) و هذا يجر إلى الحديث، و لو بعجالة عن الثقافة الجمعوية la culture d’association (   و الأسس العامة للعمل الجمعوي.

فالثقافة الجمعوية تشمل مختلف الوسائل التي عبرها و بواسطتها يدبر الإنسان علاقته مع العالم. و يبدو أن أحسن طريق حاليا لدعم الفاعلين الجمعويين تمكينهم من الوعي بالثقافة الجمعوية لأنها ثقافة تسعى بالأساس إلى جعل كل فرد فاعل حر، عن علم و بمسؤولية و روح تضامنية، و تمكينه من المساهمة مع الآخرين في تحقيق مشروع جماعي، كما أنها تسهل الفعل الجمعوي و تقوي انتشاره و تكريسه.

و لامناص كذلك من دعم الوعي بالثقافة الجمعوية بتكريس الأسس العامة للعمل الجمعوي. و من أهمها الأصالة و الإنسانية و الوطنية و الاستقلالية و الانفتاح و الشفافية و الديمقراطية.

فالأصالة ستمكن من الانطلاق من المقاربة العامة للهوية و الإطار المرجعي للحضارة المغربية و التراكم التاريخي للثقافة المغربية. و الإنسانية تضمن اعتبار كل عمل جمعوي

عمل إنساني في طبيعته و مقصده. و الوطنية تكرس ارتباط العمل الجمعوي بالشأن الوطني و الروح الوطنية. و الاستقلالية تضمن عدم الارتهان بالمصالح الفئوية الضيقة و رفض توظيفه في الصراعات السياسية. و الانفتاح يقوي الاستعداد الدائم و المستدام للحوار و التواصل. و الشفافية تجنب الغموض في المواقف و الازدواجية في المعايير و الالتباس في التناول و في الممارسة. أما الديمقراطية فتسعى بالأساس إلى إشراك الجميع في اتخاذ القرار بدون وصاية أو إقصاء

 

إدريس ولد القابلة

A----D---E---J--- MARRAKECH 31/10/1998
 
Publicité
 
جمعية التنمية للطفولة و الشباب
 
جمعية التنمية للطفولة و الشباب
 
مرحبا انت الزائر رقم
 
compteur pour blog
 

صفحة جديدة 2

 
ADEJ 1 visiteurs (15 hits) اديج
=> Veux-tu aussi créer une site gratuit ? Alors clique ici ! <=
EZZIRI MED